السلمي

179

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وأفنى المحب عن صفاته وشواهده بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبك الشيء يعمي ويصم » « 1 » . [ الصّدق ] ثم الصّدق : والصدق محتاج إليه في جلّ الأحوال ، وجميع الأفعال . فكل حال وفعل عري عن الصدق فهو إلى الرد أقرب منه إلى القبول . والصادق لا يقع عليه مذمة في حال . وكلّ حال تحول على الصادق يكون فيه محفوظا أو محمودا . والصادق لا ينفك من مقام الصدق وإن عاشر أو خالط . والصدق مقام الرجال . قال اللّه عز وجلّ : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ . . . الآية « 2 » . والصديق يورث الصدّيقية كما صدق أبو بكر رضي اللّه عنه في متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أورثه ذلك الصدّيقية . [ الشّوق ] ثم الشّوق : وهو انزعاج القلب من غلبات موارد المحبة في تهيج الشوق على حسب تهيج الحب . فمن كانت محبته أتم كان شوقه أغلب وانزعاجه أكثر . والشوق نار تلتهب في القلب وفي شدة سطوات المحبة تظهر على الجوارح منها فترة . ومنهم من علّل مقام الشوق فقال : « الشوق لا يكون إلّا إلى غائب ، ومتى يغيب المحب عن محبوبه ؟ فإن الغيبوبة نقص في المحبة » . ومنهم من صححه فقال : « الشوق في المشاهدة أشد من شوق الغيبة وشوق الغيبة لطلب القربة ، وشوق التداني لطلب الرضا . وشوق لا يفارق في التداني والتنائي وهو الشوق الحقيقي » . [ علم اليقين وعين اليقين ] ثم علم اليقين وعين اليقين : علم اليقين ظاهر الشرع على موافقة

--> ( 1 ) رواه البخاري في التاريخ وابن حنبل في المسند وأبو داود في السنن عن أبي الدرداء حديث حسن . انظر : فيض القدير ، ج 3 ، ص 272 - 273 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 23 .